السيد محمد صادق الروحاني

344

زبدة الأصول

بل الوجه فيه ما ذكرناه من الوجهين ، ولا فرق فيهما بين المتصل والمنفصل ، تعرف ان الأظهر لزوم الفحص عن المخصص المتصل أيضا . واما المورد الرابع : فقد ذهب المحقق الخراساني والمحقق النائيني ( ره ) إلى الفرق بين الفحص في المقام والفحص في موارد التمسك بالأصول العملية ، حيث إن الفحص هيهنا عما يزاحم الحجية والمانع عنها ، مع ثبوت المقتضى لها ، والفحص هناك انما هو لتتميم المقتضى لان العام قد انعقد ظهوره في العموم مع عدم الاتيان بالقرينة المتصلة ، والفحص انما هو عن وجود قرينة منفصلة ، وهي انما تزاحم حجية العام ، لا ظهوره ، فالفحص انما هو لرفع المانع والمزاحم ، واما الفحص هناك فإنما هو لتتميم مقتضى جواز العمل بالأصل ، اما بالإضافة إلى البراءة العقلية ، فان العقل بدونه يستقل باستحقاق العقاب على المخالفة ، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان والمؤاخذة عليها من غير برهان ، واما الأصول الشرعية من البراءة والاستصحاب ، فأدلتها وان كانت مطلقة وغير مقيدة بالفحص ، الا ان الاجماع بقسميه على تقييده به كما في الكفاية . وحكم العقل يقيدها بذلك ضرورة ان اطلاقها يستلزم نقض الغرض من بعث الرسل وانزال الكتب ، فان لازم الاطلاق هو عدم وجوب النظر في المعجزة ، ومع عدم النظر لا تثبت أصل النبوة فضلا عن فروعها ، فتجويز ترك النظر في المعجزة تستلزم نقض الغرض الداعي إلى بعث الرسل وانزال الكتب وهو قبيح ، وبعين هذا الملاك يجب الفحص عن الأحكام الشرعية عند احتمال تحققها في نفس الامر وامكان وصول العبد إليها بالفحص كما عن المحقق النائيني ( ره ) . أقول : بناءا على ما ذكره المحقق الخراساني في وجه لزوم الفحص في المقام ، لا يكون الفحص هاهنا عما يزاحم مقتضى الحجية ، لفرض انه لا بناء من العقلاء على حجية أصالة العموم الا بعد الفحص عن المخصص ، فلا مقتضى للحجية قبله ، كما هو الشأن في الأصول العملية ، فإنه لا مقتضى لجريانها قبل الفحص عن الدليل على الحكم وان شئت فقل انه في كلا البابين يكون الفحص فحصا عن أن العام ، أو الأصل حجة ، أم يكون شئ آخر حجة .